الخوف من الأماكن المغلقة رهبة الأماكن المزدحمة والمغلقة .. التشخيص والعلاج

د. محمد عبد العليم
فإن هذه الحالة  تعرف بـ (رهاب/خوف الساحة)، وهي تختلف عن الرهاب الاجتماعي، وليست خوفاً من المواجهة في حد ذاتها، ولكن خوفاً من الأماكن المزدحمة أو الضيقة أو المتسعة، ويزداد هذا الخوف حين يكون الإنسان لوحده ودون رفقة مأمونة.

كثيراً ما يؤدي رهاب الساحة إلى مخاوف أخرى وإلى نوع من الوساوس وكذلك إلى عسر في المزاج.

مبادئ العلاج هي واحدة لكل أنواع المخاوف، وإن شاء الله النتائج ممتازة جدّاً في علاج هذه الحالات.

أول هذه الطرق العلاجية هو أن تصحح مفاهيمك حول هذا النوع من الخوف، وعلى ضوء ذلك نود أن نوضح لك أن كل أنواع هذا الخوف هي أنواع من القلق النفسي وليس إلا.

أنت لا تعاني من مرض عقلي أو مرض نفسي شديد، إنما هو نوع من القلق النفسي الخاص.

ثانياً: يجب أن تعلم أن الأعراض التي تظهر عليك في المناطق الضيقة أو المزدحمة هي أعراض مبالغ فيها ولن يحدث لك أي مكروه.. نعم تحس بالضيقة والغصة والقبضة في الصدر وربما تسارع في ضربات القلب وربما يأتيك الشعور كأن مصيبة سوف تقع، هذا كله شعور فسيولوجي نفسي مبالغ فيه.

ثالثاً: أرجو أن أؤكد لك أن الآخرين لا يقومون بمراقبتك ولا يقومون برصدك، ولن تتعرض إن شاء الله لأي نوع من الحرج في حضور الآخرين…هذه مبادئ أساسية.

يأتي بعد ذلك العلاج، فهنالك علاج سلوكي وهنالك علاج دوائي، والعلاج السلوكي يتكون من ثلاثة أشياء:

أولاً: ممارسة تمارين الاسترخاء.
ثانياً: التعرض في الخيال، بمعنى أن تعرض نفسك في الخيال لكل هذه المواقف التي تشعر فيها بالخوف.
ثالثاً: التطبيق العملي..

أما بالنسبة لتمارين الاسترخاء فهنالك كتيبات وكتب كثيرة توضح كيفية القيام بهذه التمارين، وهذه الكتيبات والكتب – الحمد لله – متوفرة في المكتبات في المملكة العربية السعودية، فيمكنك الحصول على أحدها للتأكد من تطبيق تمارين الاسترخاء بصورة صحيحة، أو يمكنك الذهاب إلى أي أخصائي نفسي – وليس الطبيب النفسي – واطلب منه أن يدربك على هذه التمارين.

يأتي بعد ذلك ما يُعرف في علم النفس السلوكي بـ (التعرض في الخيال)، والمقصود به أن تعرض نفسك للمواقف التي تحس فيها بالخوف وعدم الاطمئنان في خيالك، فعليك أولاً أن تقوم بكتابة كل هذه المواقف – كما أوضحت في رسالتك – وتضيف عليها أي مواقف أخرى، ثم بعد ذلك تجلس في مكان هادئ وتتصور أنك في مواجهة هذا الموقف كأنك على سبيل المثال دخلت المصعد وكأن المصعد ضيق وتعطل المصعد في الطابق الرابع وهنا اضطررت بالطبع أن تتصل بالطوارئ ولم تستجب الطوارئ مباشرة – وهكذا – عش هذا الخيال وسوف تحس بقلق وتوتر وتسارع في ضربات القلب وقد يستمر هذا من أربع إلى خمس دقائق، وبعد الاستمرار في التفكير والإصرار على الثبات على هذا الموقف الخيالي والذهني وعدم الهروب منه سوف تجد أن القلق أصبح يقل وينخفض.

كل جلسة من هذه الجلسات السلوكية في الخيال تتطلب مدة عشرين دقيقة على الأقل، وفي كل يوم عليك أن تجدد موضوع الخوف، فكما ذكرنا اليوم كنت تتأمل في المصعد، تأمل غداً أنه قد طلب منك أن تصلي بالناس في جماعة، وهذا بالطبع فيه مسئولية كبيرة ولكن يمكنك أن تنفذه – وهكذا – قم بتطبيق هذه التمارين في الخيال.

بعد ذلك لا تتجنب – نصيحتي لك هي ألا تتجنب – مواقف الخوف، فإن أسوأ وأخطر ما يقوي المخاوف هو أن يهرب الإنسان منها وأن يتجنبها، وحين يقتحمها الإنسان ويواجهها سوف يحس بالقلق وهذا أمر طبيعي، بعد ذلك لا يزداد القلق ويثبت على مستوى معين، ثم يبدأ القلق في الانخفاض.

من أهم الأشياء أن تكون مدة التعرض لا تقل عن عشرين دقيقة إلى خمسة وعشرين دقيقة ويجب أن تكون صباحاً ومساءً.

إذن هذه هي المبادئ السلوكية التي يجب أن تطبقها على جميع أنواع المخاوف.

ينصح البعض – إذا كانت المخاوف شديدة – أن تتخذ رفيقاً أو صديقاً ليذهب معك مرتين أو ثلاثا، ثم بعد ذلك تذهب لوحدك للموقف الذي كنت تحس فيه بالخوف، فإن هذه أيضاً تعتبر وسيلة من وسائل العلاج السلوكي.

حقيقة أود منك أن تصلي صلاة التراويح والتهجد في الصفوف الأولى، فلا داعي مطلقاً أن تكون في الصفوف الخلفية.

خذ نفساً عميقاً حين تذهب إلى الصفوف الأمامية – وحبذا لو كان الصف الأول – وصدقني أنك سوف تحس بالارتياح. ويمكنك أن تصطحب ابنك، فلا مانع من ذلك، ولكن اصطحبه للصفوف الأمامية وليس الصفوف الخلفية.

أما بالنسبة لموضوع الحج فإنه – إن شاء الله تعالى – بتطبيق هذه التمارين السلوكية وأن تعيش رحلة الحج في خيالك (عش هذه الرحلة كاملة يومياً) سوف تجد أن مستوى القلق قد قلَّ وقد انحصر تماماً.

عليك أيضاً أن تُكثر من التواصل الاجتماعي – أياً كان نوع هذا التواصل – وعليك دائماً أن تتجنب أن تكون في الغرفة لوحدك، وحاول أن تتفاعل مع أهل بيتك وأن تكون مع الآخرين، وأرجو أن تتحين المناسبات من أفراح وأتراح وأن تكون أنت مقدماً دائماً على حضور هذه المناسبات.

يأتي بعد ذلك العلاج الدوائي، وبفضل الله تعالى توجد أدوية ممتازة جدّاً تقضي إن شاء الله تعالى – على هذه المخاوف، وتساعد هذه الأدوية أيضاً في تطبيق العلاجات السلوكية السالفة الذكر