قصة جاسوسة مصرية بكت جولدا مائير عند إعدامها: تدخلت أمريكا لتخفيف الحكم عنها

نشأت في أسرة بسيطة محافظة وملتزمة، وسط أهل وعائلة تتمتع بمكانة اجتماعية على قدرٍ عالٍ من الاحترام، حينها ظن البعض أنها على قرابه بنجم النادي الأهلي الراحل، صالح سليم، لكن الكاتب أكرم السعدني، في مقالته بصحيفة «روزاليوسف»، أوضح أن اللاعب «ع ص» خالها.

في هذا الوسط الطيب نشأت هبة سليم في منطقة المهندسين، وأكملت دراستها العليا في باريس، وكان خطيبها هو المقدم في الجيش المصري، فاروق عبدالحميد الفقي، وأثناء وجودها في العاصمة الفرنسية استطاع الموساد الإسرائيلي تجنيدها، لتكون أول جاسوسة عربية أثناء حرب الاستنزاف، حسب رواية نيفين عمارة، في مقال لها بصحيفة «الأهرام».

وأكملت «نيفين» روايتها عن «هبة»: «سافرت لباريس لإكمال تعليمها الجامعي، وهناك تم تجنيدها لصالح الموساد الإسرائيلي، وبمرور الوقت نجحت في تجنيد خطيبها الذي كان برتبة مقدم بالجيش المصري».

وبتجنيد المقدم فاروق الفقي، سرب وثائق وخرائط عسكرية مهمة، مرسلًا المعلومات أولًا بأول عبر اللاسلكي، وهو ما انعكس بشكل ملحوظ على أرض المعركة، بدقة الضربات الإسرائيلية على المواقع المصرية.

دقة الضربات أثارت ذهول المصريين، وزاد من تمسك الإسرائيليين بـ«هبة»، حتى إنها زارت تل أبيب في أجواء تكريمية «لا تُقدم إلا لرؤساء وملوك الدول»، حسب رواية «نيفين».

وخلال زيارة «هبة» لإسرائيل، استقبلها مائير عاميت، رئيس جهاز الموساد، في مكتبه، وقابلت رئيسة الوزراء جولدا مائير، التي قدمتها إلى 10 جنرالات إسرائيليين.

في تلك الأثناء، وصلت معلومات لرجال المخابرات المصرية بوجود عميل عسكري سرّب معلومات سرية جدًا إلى إسرائيل، حينها صدر أمر بفتح أي مسكن وتفتيشه، حتى عثروا على جهاز الإيريال مصدر نقل البيانات فوق إحدى العمارات، وتم إلقاء القبض على فاروق الفقي، وهو ما علم به الرئيس الراحل محمد أنور السادات.

في تلك الأثناء نقلت المخابرات الحربية «الفقي» إلى فيلا محاطة بحراسة شديدة، وتم توجيهه لتنفيذ أوامرهم للإيقاع بـ«هبة»، وكانت الخطة، حسب رواية «نيفين»: «وضعت خطة القبض على هبة بالتوجه إلى ليبيا لمقابلة والدها في طرابلس، حيث كان يشغل وظيفة كبيرة هناك، وعرفاه على شخصيتهما وشرحا له أن ابنته هبة التي تدرس في باريس تورطت في عملية اختطاف طائرة مع منظمة فلسطينية، وأن الشرطة الفرنسية على وشك القبض عليها، وما يهم هو ضرورة هروبها من فرنسا لعدم توريطها، ولمنع الزج باسم مصر في مثل هذه العمليات الإرهابية».

وتابعت «نيفين»: «طلبا منه أن يساعدهما بأن يطلبها للحضور لرؤيته، حيث إنه مصاب بذبحة صدرية، وبالفعل أرسل الوالد برقية عاجلة لابنته»، وحجزت المخابرات المصرية، بالتنسيق مع السلطات الليبية، غرفة في مستشفى طرابلس، وإفهام الأطباء المسؤولين مهامهم.

وبعد يوم واحد استقلّت «هبة» طائرة وتوجهت إلى طرابلس، وفور وصولها كان ضابطان مصريان في انتظارها بالمطار، ليصطحباها إلى طائرة مصرية.

بهذا الشكل ألقت المخابرات المصرية القبض على الجاسوسة، هبة سليم، واعترفت بجريمتها أثناء محاكمتها، وصدر حكم بحقها بالإعدام شنقًا في مايو 1973، وقبل تنفيذ العقوبة قدمت التماسًا إلى الرئيس الراحل محمد أنور السادات لإلغاء الحكم، حسب رواية أكرم السعدني، وهو ما تم رفضه.

وبالفعل نفذت السلطات حكم الإعدام على هبة سليم، أما فاروق الفقي فأعدمه قائده رميًا بالرصاص.

ومع علم إسرائيل بما حل بـ«هبة» لجأوا إلى وزير الخارجية الأمريكي، هنري كيسنجر، الذي استغل مقابلته أنور السادات وطلب منه تخفيف الحكم عليها، لكن الرئس الراحل قال له: «ولكني أعدمتها».

وحسب رواية «نيفين»، قابلت جولدا مائير الخبر بحزن شديد إلى حد البكاء، وقالت للقادة الإسرائيليين: «هذه قدمت لإسرائيل أكثر مما قدمتم»… عن موقع المصري اليوم