فيتو روسي يحبط تجديد التحقيق بكيماوي سوريا

استخدمت روسيا حق النقض (فيتو) ضد محاولة أميركية لتجديد تفويض التحقيق المشترك بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية للتحقيق في استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا.

ورفضت روسيا أمس الاول تقريرا لتحقيق دولي يتهم الحكومة السورية بالمسؤولية عن هجوم فتاك بالغاز السام، وهو ما يثير شكوكا حول ما إذا كان بوسع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الاتفاق على تمديد تفويض التحقيق قبل انتهائه الأسبوع القادم.

واقترحت روسيا مسودة قرار منافس، وقال فلاديمير سافرونكوف نائب السفير الروسي لدى الأمم المتحدة إنه يهدف لتعزيز فاعلية التحقيق وتصحيح «أخطاء ومشكلات منهجية».

وطالب بإعادة بناء أسلوب عمل الآلية بشكل جذري، «وإلا ستبقى أداة عمياء لمحاسبة السلطات السورية».

وقال سافرونكوف لمجلس الأمن خلال اجتماع بشأن التقرير «دون تغيير شامل سيصبح أداة لتصفية الحسابات مع السلطات السورية».

وخلص التقرير إلى مسؤولية الجيش السوري عن هجوم في الرابع من يسان الماضي، استخدم فيه غاز السارين المحظور في بلدة خان شيخون التي تسيطر عليها المعارضة، وأودى بحياة عشرات الأشخاص.

وقال جوناثان ألين نائب سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة مخاطبا مجلس الأمن إن روسيا تحاول «التستر على جرائم الجيش السوري».

وصرح ألين للصحفيين أن مسودة القرار الروسية «لا تتمتع سوى بدعم ضئيل للغاية، إن وجد أصلا، في المجلس وليس أمامها فرص حقيقية للنجاح».

من جانبها قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي إنه لا يمكن أن يكون هناك أمام مجلس الأمن ما هو أهم من تجديد تفويض التحقيق الدولي.

وأضافت «أي شخص يمنعنا من تحقيق هذا الهدف يساعد ويدعم أولئك الذين يستخدمون أسلحة كيميائية. إنهم يساعدون في ضمان ليس فقط موت المزيد من النساء والأطفال، وإنما موتهم بإحدى أشد الطرق الممكنة قسوة وألما».

وقدمت الولايات المتحدة الخميس الماضي مشروع قرار جديد إلى أعضاء مجلس الأمن، طالبت فيه بتمديد تفويض الآلية لعامين. وقال دبلوماسيون إن الولايات المتحدة عدلت مسودة قرارها في محاولة لكسب تأييد روسيا. من جهة أخرى أكد نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، أن موسكو تدعو لمواصلة عمل آلية التحقيق المشتركة لمنظمة حظر انتشار الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة في سوريا، لكن على أساس أكثر حرفية.

وقال ريابكوف في حديث لـ «سبوتنيك» الروسية: «أؤكد أننا لا ندعو مطلقا لوقف عمل هذه الآلية، بل نحن نؤيد استمراره، لكن على أساس آخر، على أساس حرفي فعلا لا يخضع لتأثير سياسي خارجي ويقوم على مطالب معلومة وقابلة للتنفيذ».

وأضاف ريابكوف بأن تقرير الآلية المشتركة لمنظمة حظر انتشار الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة حول الهجمات الكيميائية في سوريا، يبتعد بشكل واضح عن المعايير ويحرف الحقائق بشكل مقصود. وقال: «نحن لا نرى مجرد الابتعاد عن المعايير التي يجب العمل بها في هذه الحالة، بل نرى عددا من حالات التحريف المتعمد للحقائق، وهذا يخص تقييم الحوادث في خان شيخون».

واعتبر وزير الخارجية الروسي أن بلاده لا يمكنها التسامح مع محاولات استخدام البعثة المشتركة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة للتحقيق في استخدام أسلحة كيميائية في سوريا، كأداة للضغط على دمشق. في سياق متصل أشار إدمون موليت رئيس الآلية المشتركة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية للتحقيق بالهجمات الكيميائية في سوريا إلى وجود تسييس في التحقيق بالهجمة الكيميائية بخان شيخون.

وأكد على أن بعثة التحقيق المشتركة تعرضت لضغوطات من ممثلي دول أعضاء بمجلس الأمن الدولي.

وقال في حديث لوكالة نوفوستي:» للأسف، يجب علي القول إنه يوجد تسييس كبير في هذا الموضوع وهو أمر لا يجوز».

وأضاف المسؤول الدولي القول:» خلال العمل تعرضنا للضغط من هذا الطرف وذاك وكانوا يحاولون تعليمنا كيف يجب أن ننفذ مهمتنا. وطالما سمعنا: إذا لم تتصرفوا بهذا الشكل لن يكون هناك ثقة بكم. وإن لم تنفذوا تعليماتنا فلن نقبل استنتاجاتكم لأننا نمثل الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي. وكنت دائما أرد على الجميع بأن العلم نفسه سيقول لنا كل شيء».

من جانب آخر أعلنت وزارة الدفاع الروسية التوصل إلى اتفاق بين قوات الحكومة السورية وفصائل المعارضة السورية من أجل خفض التوتر في محيط دمشق.

وذكر تقرير لمركز حميميم الروسي أن المحادثات التي جرت بين ممثلي النظام وفصائل المعارضة توصلت إلى اتفاق على مواصلة عملية خفض التوتر في ضواحي العاصمة دمشق.

وأشار التقرير الذي نشرته وزارة الدفاع الروسية إلى أن مركز حميميم سيكون الضامن لتنفيذ التزامات الطرفين لبنود الاتفاق.

يذكر أنه في 22 من تموز أعلن عن وقف للأعمال القتالية في عدد من مناطق الغوطة الشرقية بريف دمشق.

وتشكل الغوطة الشرقية واحدة من أربع مناطق سورية تم التوصل فيها إلى اتفاق خفض توتر في أيار في إطار محادثات أستانا، برعاية كل من روسيا وإيران، حليفتي دمشق، وتركيا الداعمة للمعارضة. الى ذلك أعلنت المفوضة العليا للسياسة الخارجية والأمن بالاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغيريني، أن بروكسل مستعدة لفرض عقوبات جديدة على سوريا بسبب الهجمات الكيميائية

وأشارت، في حديث لها، إلى أن الاتحاد الأوروبي مستعد لذلك بعد تقديم تقرير للآلية المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بشأن التحقيق في الهجمات الكيميائية في الجمهورية العربية السورية.

وقالت إن «الاتحاد الأوروبي يدرس تطبيق المزيد من العقوبات لمنع الإفلات من العقاب لجميع المتورطين في الهجمات الكيميائية».

من زاوية أخرى أعربت واشنطن، عن سخريتها من طلب الحكومة السورية الانضمام لاتفاق باريس لحماية المناخ، واصفة الأمر بـالمثير للسخرية.

وجاء ذلك في تصريحات أدلت بها ناطقة وزارة الخارجية الأميركية، هيذر ناورت،، خلال الموجز الصحافي اليومي لها.

وقالت ناورت تعليقًا على الطلب السوري: «إذا كانت الحكومة السورية تهتم كثيرا بما هو موجود في الجو، فالأحرى بها أن تشرع بالتوقف عن قصف شعبها بالغازات السامة».

وأمام قمة المناخ الـ23 في مدينة بون الألمانية، التي انطلقت، الاثنين، وتمتد 12 يومًا، أعلنت الحكومة السورية، عزمها الانضمام الى اتفاق باريس.وكالات