ناجية من السرطان تصل افرست لإنقاذ المصابات بالمرض

عمان الأردنية – 3 كانون الأول  بشرى نيروخ- انطلقت الناجية من سرطان الثدي رندة الصيفي يصحبها زوجها بدراجته مع متطوعين في مبادرة وطنية من أخفض بقعة في العالم “البحر الميت الى سقف العالم عند سفح جبل افرست”، لنشر رسالة أمل ضد المرض وجمع التبرعات كجزء من العرفان لمؤسسة الحسين للسرطان وللمساهمة في إنقاذ المصابات بسرطان الثدي، ليصل ما جمعته في غضون فترة زمنية قياسية الى حوالي مليون دولار.
فبعد شفائها من سرطان الثدي، انحصر اهتمام الصيفي في السعي لإنقاذ الكثيرات من المصابات بهذا المرض، موقنة بأن تعزيز النفس بالطاقة الايجابية يمثل طريق النجاة من المرض والنجاح في تخطي المعاناة والشفاء منه، فـ “سرطان الثدي ليس خطرا على الصحة، وليس نهاية الحياة خاصة في حال الكشف عنه مبكرا، وهو بالنسبة لها كغيره من الامراض التي تصيب الانسان كالانفلونزا والرشح”، ومن هذه القناعة التي تشكلت لديها بعد خوضها تجربة الاصابة بسرطان الثدي، بدأت الصيفي في رواية قصتها لوكالة الانباء الاردنية (بترا).
لم تنتظر الصيفي دعما معنويا من أحد، بل عملت على رفع معنويات المحيطين بها، لتأثرهم الشديد بإصابتها بسرطان الثدي، فـ “القوة تبدأ من الداخل” بحسب ما تؤكد، فقد واجهت المرض بكل شجاعة وإقدام، وبددت مخاوف اسرتها وأقاربها وأصدقائها بإيمانها بتأثير العلاج الايجابي على صحتها ما يمهد للشفاء السريع منه”.
ورغم أن اصابتها بالمرض لم تكن بالحسبان وكانت من الدرجة الثانية ولا يوجد أي تاريخ مرضي للعائلة في هذا المرض، إلا أنها كانت تؤمن بأن “الاقدار شاءت أن أصاب بهذا المرض”، وامتصت الصدمة الاولى، أو كما تقول “لم أجعل ولديّ وزوجي يعيشون أوهام صراع المرض ولم أشعرهم يوما أنني مريضة، واحتويتهم بدفء، وكانوا يبادلونني الدعم والعطاء ومارست معهم حياتي بطبيعية تامة”.
تسرد الصيفي قصتها مع بداية اكتشاف اصابتها بالمرض عام 2009، ومعرفة أسرتها بذلك، حيث “استبد القلق بابني عندما علم بالأمر وكان قد اقترب يوم تخرجه، وكان خائفا حينها أن لا تكتمل فرحته المنتظرة بدون تواجدي في هذا اليوم، ولكني بحمد الله كنت أول الحاضرين، فنظرت الى عينيه وقد لمعت دموعه فرحة وسعادة، فتواجدي كان يعني له الكثير، فزدته صلابة وقوة ويقينا أن الذي يهزم المرض هو قوة الاصرار والتحدي بالشفاء منه”.
وترجمة لهذا التحدي تقول الصيفي، “كنت أذهب للعلاج الكيماوي، وبنفس الوقت أواصل ممارسة رياضتي المحببة وهي المشي، لاستنشق المزيد من أكسجين الامل والعودة للحياة من جديد، ولا أنسى الاهتمام بصحتي وغذائي، وكنت أعزز نفسي برسائل ايجابية مع بداية إشراقة شمس كل صباح، أن الامل يشرق ولا يخبو وتمتد اشعاعاته لتصل كل خلية سرطانية فتقتلها وتقتل كل فكرة سلبية من شأنها أن تحول دون بقائي في هذه الحياة وفي بيتي وعائلتي التي أعيش لأجلها ومن اجلهم، فمارست حياتي بشكل اعتيادي ولم أشعرهم للحظة بأنني سجينة هذا المرض للحظة واحدة”.
وبعد مرور ستة أعوام على شفائها من هذا المرض، تشعر الصيفي أنها ما زالت تنعم بحياة صحية جيدة مليئة بالعمل التطوعي والاجتماعي الدؤوب، مبينة أنها متطوعة ضمن البرنامج الأردني لسرطان الثدي، وتخصص جزءا من وقتها لنصح وإقناع النساء من حولها للاشتراك في برنامج “رعاية” التأميني الصحي لتغطية علاج مرض السرطان مقابل رسوم اشتراك رمزية، إضافة الى تشجيعهن على الكشف المبكر والذي يعني الشفاء يزيد من نسب الشفاء في حال الاصابة بسرطان الثدي.
وتقدر آخر احصائية عدد المصابات بسرطان الثدي وفقا لآخر إحصائية للسجل الوطني بحوالي 1174 مرأة، كانت الصيفي واحدة من الناجيات منه.
لم تحتفظ الصيفي برسائلها الايجابية لنفسها، بل ما زالت ترسلها مباشرة للعديد من مريضات سرطان الثدي لتأخذهن الى طوق النجاة، بخاصة انهن متشوقات لسماع قصص من مررن بهذه التجربة لقوة تأثيرها في نفوسهن وبما يعزز قوة الإرادة والصلابة وكسر حاجز الخوف ضد هذا المرض، وهو ما يفسره استشاري الامراض النفسية والحالات الإدمانية الدكتور عبدالله أبو عدس بقوله “بعد تماثل مريض السرطان للشفاء تبدأ لديه بعض التغيرات النفسية من حيث نظرته للغير وافكاره ومسلكياته تجاههم”.
ويؤكد الدكتور ابو العدس في تعليقه على حالة الصيفي “ان الحالة النفسية لمرضى السرطان تؤثر على استجابته للبرامج العلاجية ونجاحها، ومن هنا فإن بعض الاشخاص الذين تماثلوا للعلاج من السرطان اصبحوا يدركون اهمية الدور النفسي الاجتماعي الذي يقع على عاتقهم تجاه ممن يعانون المشكلة”، موضحا ان هذه المساعدة النفسية الاجتماعية التي تقدمها الناجيات “لها ارتدادات نفسية على صحتهن وعلى صحة غيرهن لتمتعهن بحالة من الثقة والايجابية والنظرة الموضوعية للأمور، ما يزيد من فرص الشفاء بشكل أفضل”.
مدير عام مؤسسة الحسين للسرطان نسرين قطامش تشير من جهتها أن الناجية رندة الصيفي “واحدة من بين 60 ناجية من سرطان الثدي تم تدريبهن خلال العامين الماضيين”، لافتة الى ان برنامج “فكر بالوردي” الذي أطلقه المركز والذي يهدف للتوعية بأهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي، والمشاركة بالمحاضرات التوعوية في مختلف محافظات المملكة “استفاد من الترويج الإعلامي لقصص نجاح الناجيات”.
وترى قطامش أن الصيفي كحال العديد من الناجيات من سرطان الثدي “يمتلكن طاقة كبيرة تؤهلهن للعمل يدا بيد مع مؤسسة الحسين للسرطان لتقديم الدعم النفسي للمرضى”، مشيرة بهذا الخصوص الى قصص مجموعة الناجيات ممن تخطين مرحلة العلاج بنجاح “سند” التي أثبتت قدرتها على تقديم الدعم النفسي لمريضات سرطان الثدي.
وتقول، “نعمل على استثمار هذه الطاقات في تشجيع الناجيات للمساهمة في نشر رسالة برنامج “فكر بالوردي”، ومساهمتهن في زيادة الوعي عن مرض سرطان الثدي، ومن ثم زيادة أعداد السيدات اللاتي يقمن بالفحص المبكر عن سرطان الثدي، باستخدام مهارات مختلفة كمهارة التحفيز والذكاء العاطفي ومهارات فن الإلقاء في الأوساط الإعلامية المختلفة، والتي من شأنها أن تساعد الناجيات، على نقل رسالتهن وخبراتهن الشخصية بإيجابية، ما يمهد تحقيق مزيد من النجاح في شفاء أكبر عدد ممكن من المصابات به.