ترامب: لا أمثل العالم بل أميركا

شدد دونالد ترامب الذي انتخب بسبب برنامجه القومي والانعزالي، مساء الثلاثاء امام الكونغرس انه سيدافع اولا عن مصالح الولايات المتحدة قبل مصالح الاسرة الدولية، داعيا حلفاء اميركا الى تولي بانفسهم تمويل دفاعهم.

وفي خطاب استمر ساعة تطرق دونالد ترامب امام مجلسي الكونغرس باقتضاب الى قضايا الدبلوماسية والدفاع.

لكن الرئيس الاميركي الجديد–الذي لا تزال خطوط سياسته الخارجية غير واضحة حتى وان كان يربطها خبراء بالتيار الانعزالي–حذر من انه سيتصرف اولا لخدمة مصلحة بلاده.

وقال «مهمتي لا تكمن في تمثيل العالم بل تمثيل الولايات المتحدة».

لكن ترامب اقر بان «سياستنا الخارجية تستلزم تعهدا مباشرا ومتينا وكبيرا مع الاسرة الدولية».

وعلى خطى اسلافه الجمهوريين والديموقراطيين، اشاد رئيس اول دولة عظمى في العالم ب»زعامة اميركا التي تقوم على مصالح اساسية من الناحية الامنية نتقاسمها مع حلفائنا في العالم».

ورغم ان دونالد ترامب قال ان حلف شمال الاطلسي «الذي عفا عليه الزمن» واشاد بخروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، لكنه اراد هذه المرة طمأنة الحلفاء الاوروبيين.

وعد ترامب بان واشنطن ستستمر في «دعم حلف شمال الاطلسي بقوة وهي منظمة تم تأسيسها بعد حربين عالميتين اطاحتا بالفاشية وبعد حرب باردة انتصرت على الشيوعية».

لكن كما اكد خلال حملته شدد ترامب على ضرورة مضاعفة حلفاء الولايات المتحدة–في اوروبا واسيا والشرق الاوسط–جهودهم المالية لضمان دفاعهم المشترك. وقال «على شركائنا ان يلتزموا بواجباتهم المالية» في اشارة الى ان على الدول الاعضاء في الحلف الاطلسي ان يخصصوا 2% على الاقل من اجمالي الناتج الداخلي لديها لنفقاتها العسكرية.

وفي الوقع فان خمس دول فقط–في مقدمتها الولايات المتحدة مع 3,61%–نجحت بين الدول ال28 الاعضاء في الحلف حتى هذا اليوم في تحقيق ذلك وهذا ما انتقده ترامب باستمرار في الاشهر الاخيرة. وفي الايام الاخيرة ذكر نائبه مايك بينس ووزير الدفاع جيمس ماتيس بذلك امام الحلف الاطلسي والاتحاد الاوروبي. وقال ترامب انه «من الان وصاعدا بفضل نقاشاتنا الصريحة جدا بدأ الاوروبيون» بزيادة نفقاتهم.

وكرر ان الولايات المتحدة «تنتظر من شركائها–ان كان الحلف الاطلسي او الشرق الاوسط او اسيا-المحيط الهادىء–ان يلعبوا دورا مباشرا ومهما في العمليات العسكرية والاستراتيجية وان يتحملوا حصصهم».

وفي حين اثارت مواقفه الانعزالية والقومية والمعارضة للتعددية بلبلة في الامم المتحدة واوروبا واسيا، اكد دونالد ترامب ان الولايات المتحدة «ستحترم المؤسسات التاريخية وايضا حقوق الامم السيادية».

لكنه لم يشر بوضوح الى موسكو ولا نظيره الروسي فلاديمير بوتين الذي دعا الى التقارب معه بعد سنوات من الحرب الباردة في عهد باراك اوباما.

لكن الرئيس الجمهوري اشار الى ذلك عندما قال انه يأمل في اقامة «تحالفات جديدة» وربط «صداقات جديدة» شرط «تقاسم المصالح نفسها».

وقال ترامب في خطابه الذي كان اقل حدة واكثر تهدئة من خطاباته السابقة «نريد التناغم والاستقرار وليس الحرب والنزاعات».

واخيرا بعد ان تعهد ب»حماية الامن من ارهاب المتطرف» اقترح الرئيس الجمهوري بان «تعمل» الولايات المتحدة مع دول «حليفة» مسلمة «للقضاء» على داعش «العدو الفظيع».