إضراب مفتوح للأسرى الفلسطينيين ضد انتهاكات الاحتلال

عمانالأردنية  – بدأ الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي، أمس، إضراباً جماعياً مفتوحاً عن الطعام، ضد انتهاكات الاحتلال العدوانية بحقهم، تزامناً مع إحياء الفلسطينيين الذكرى الثالثة والأربعين “ليوم ألأسير الفلسطيني”، بمطالب الإفراج عنهم.
وسادت السجون الإسرائيلية، التي تضم 7 آلاف أسير منهم 57 سيدة و300 طفل، حالة استنفار مصحوبة بتعزيزات أمنية مشددة لقمع إضراب “الحرية والكرامة”، الذي يقوده القيادي الفلسطيني الأسير مروان البرغوثي، بمشاركة القوى والفصائل الوطنية.
وأوضح “نادي الأسير الفلسطيني” أن “إضراب الأسرى انطلق فعلياً، بالأمس، في سجون الاحتلال للضغط على إدارة السجون الإسرائيلية لتلبية مطالبهم المختلفة”.
ويطالب الأسرى، وفق الأنباء الفلسطينية، “بتحسين ظروف اعتقالهم، وتوفير العلاج الطبي للمرضى منهم، والكف عن سياسة الاحتلال العدوانية ضدهم، ووقف انتهاكات الاعتقال الإداري والعزل الإنفرادي وحظر الزيارات”، وذلك في إطار المطلب الأساسي بإطلاق سراحهم جميعاً.
وقام الأسرى بإعادة وجبات الطعام إيذاناً ببدء الإضراب الجماعي حتى تحقيق مطالبهم، المتمثلة، أيضاً، في “السماح بالتعليم، وانتظام الزيارات وزيادة مدتها، وإغلاق ما يسمى “مستشفى سجن الرملة” لعدم صلاحيته بتأمين العلاج اللازم، وإنهاء سياسة الإهمال الطبي بحقهم، وإجراء العمليات الجراحية دونما مماطلة”. من جانبه؛ أكد الرئيس محمود عباس “استمرار الجهود لضمان الإفراج عن الأسرى، ووقف معاناتهم، باعتبارهم القضية المركزية الحاضرة بشكل دائم للشعب الفلسطيني وقيادته”.
ودعا الرئيس عباس، في رسالة وجهها أمس للأسرى بمناسبة “يوم الأسير الفلسطيني”، “المجتمع الدولي إلى سرعة التدخل لإنقاذ حياة الأسرى الفلسطينيين الذين بدأوا إضراباً مفتوحاً عن الطعام احتجاجاً ضد الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشونها في سجون ومعتقلات الاحتلال”.
وحذر من “تفاقم أوضاع الأسرى، في ظل تعنت الحكومة الإسرائيلية ورفضها الاستجابة لمطالبهم الإنسانية العادلة، وفقا لما نصت عليه الاتفاقات والمواثيق الدولية، لاسيما اتفاقية جنيف الرابعة”.
“يوم وطني” لأسرى فلسطين
فيما شهدت فلسطين المحتلة “يوماً وطنياً” زاخراً بالأنشطة والفعاليات المتنوعة، الممتدة حتى الأيام القادمة، من أجل تجسيد الالتفاف الجمعي حول قضية الأسرى، وتذكير المجتمع الدولي بقضيتهم العادلة ولفت أنظار العالم إلى ظروفهم الصعبة وغير الإنسانية التي يعيشونها داخل معتقلاتهم.
وتقاطر الفلسطينيون في مسيرات وتظاهرات ومهرجانات وطنية تضامنية مع الأسرى، جابت مختلف المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، و”رفعت شعارات الحرية للأسرى من سجون الاحتلال”، وفق هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية.
وانطلقت الفعاليات المركزية المتعددة من ميدان الشهيد (الرئيس الفلسطيني) ياسر عرفات في رام الله، تزامناً مع مسيرة جماهيرية في الخليل، فيما جرى تنظيم إعتصام ومسيرة تضامنية مع الأسرى في جنين، وفي كافة أنحاء قطاع غزة المحاصر.
ودعت القوى والفصائل الوطنية إلى دعم شعبي واسع لإضراب الأسرى، في ذكرى يومهم الذي يصادف السابع عشر من كل نيسان (إبريل)، استلهاماً لمعاني الصمود لأجل الحرية، ومحاكاة للمناضل محمود حجازي الذي تم إطلاق سراحه من سجن الاحتلال كأول أسير فلسطيني في العام 1974.
فيما اتخذت سلطات الاحتلال إجراءات أمنية وعسكرية مشددة لقمع أي تحرك مضاد داخل معتقلاتها، مصحوباً بتعزيز عديد قواتها في المدن الفلسطينية لصد التظاهرات والمسيرات المناهضة لها.بدوره؛ قال وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، إن “الوزارة استنفرت دبلوماسييها في كافة أنحاء العالم، للدفاع عن حقوق الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي”.
وأضاف، في بيان أصدره أمس، أن “الخارجية” تتابع باهتمام كبير تطورات الاضراب المفتوح عن الطعام الذي بدأه الأسرى مع الدول والهيئات الدولية المعنية، والمنظمات الحقوقية والإنسانية في العالم.”
ونوه إلى أن “الأسرى يعون الأثمان التي قد يدفعونها خلال خوضهم للإضراب، بما يعرض حياتهم للخطر والموت، أمام هشاشة أجسادهم التي تعاني جراء الإهمال الطبي والمرض بفعل الاعتقال لفترات طويلة، وأمام ردود الفعل العقابية التي ستأتي من همجية السجان لمحاولة كسر عنصر الصمود والبقاء لديهم”.
ولفت المالكي إلى “عدالة المطالب الإنسانية التي يرفعها الأسرى، بصفتها عناصر مطلبية إنسانية وليست سياسية، ومرتبطة بظروف اعتقالهم وأوضاعهم في المعتقل، وما يقدم لهم خلال فترة أسرهم، بصفتهم أسرى حرب، حسب اتفاقيات جنيف ولا يجوز نقلهم إلى معتقلات داخل الكيان الإسرائيلي، بل يجب إبقاؤهم في الأراضي المحتلة وفق القانون الدولي”.
وأكد أن “الإضراب يهدف إلى تسليط الضوء على حالة أسير الحرب الفلسطيني المعتقل في السجون الإسرائيلية، وأوضاعه المأساوية وظروف اعتقاله غير الإنسانية، وإبراز معاناة أهالي الأسرى وعائلاتهم وحرمانهم من الزيارات، خاصة أهالي الأسرى من قطاع غزة”.
وبين أهمية “توجيه الأنظار إلى خروقات الاحتلال الجسيمة للقانون الدولي ولاتفاقيات جنيف، إضافة إلى إهمال المجتمع الدولي وتجاهله الأعمى لهذه المعاناة المستمرة منذ العام 1967 حتى الآن، وضرورة تحميل المجتمع الدولي المسؤولية الأخلاقية قبل السياسية في ما يتعرض له أسرى الحرب الفلسطينيون والعرب، المعتقلون داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي”.
انتهاكات بحق الأطفال الأسرى
وما يزال وراء قضبان سجون الاحتلال نحو 7 آلاف أسير فلسطيني عربي، يقارعون العدوان الإسرائيلي المتواصل بحقهم، منهم 500 معتقل إداري، و13 نائباً، و18 صحفياً و800 مريض، و44 أسيراً منذ أكثر من 20 عاماً، فيما قضى نحو 210 شهداء، نتيجة التعذيب والإهمال الطبي المتعمد.
وبحسب التقرير، الصادر عن كل من هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن “سلطات الاحتلال تمارس أبشع الانتهاكات بحق الأسرى من الأطفال، فيما ارتفع أعداد الجرحى منهم، منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2015، إزاء قيامها بإطلاق النار عليهم قبل عملية اعتقالهم، بما تسبب في إعاقات جسدية، منها دائمة”.
ويشار إلى تنفيذ سلطات الاحتلال، منذ العام 1948، عمليات إعدام جماعية بحق أسرى فلسطينيين عبر إطلاق النار عليهم إبان إلقاء القبض عليهم وهم أحياء، زاعمة بمحاولتهم الهرب. وأوضح التقرير أن “سلطات الاحتلال قامت، منذ انتفاضة الأقصى في 28 أيلول (سبتمبر) 2000، باعتقال 100 ألف فلسطيني، بينهم نحو 15 ألف طفل تقل أعمارهم عن الثامنة عشر، و1500 سيدة فلسطينية، و70 نائباً ووزيراً سابقاً، وإصدار قرابة 27 ألف قرار اعتقال إداري، ما بين تجديد أو اعتقال جديد”.
فيما وصل عدد الأسرى القدامى، ممن مضى على اعتقالهم أكثر من عشرين عاماً، نحو 44 أسيراً، بينهم 29 أسيراً معتقلين منذ ما قبل اتفاق “أوسلو” (1993)، وأقدمهم الأسيرين كريم يونس وماهر يونس من الأراضي المحتلة العام 1948، المعتقلان منذ كانون الثاني (يناير) العام 1983. يضاف إليهم الأسير نائل البرغوثي الذي قضى أطول فترة اعتقال في سجون الاحتلال، والتي زادت على 36 عاماً، بينها 34 عاماً، من الاعتقال المتواصل، وأكثر من عامين بعدما أعادت سلطات الاحتلال اعتقاله، في العام 2014. الغد –

نادية سعد الدين